الحر العاملي

111

تواتر القرآن

أقول : إذا ثبت هذا فيصدق أنّ السّبعة أحرف منزلة إمّا حقيقة وتفصيلا [ و ] إمّا بأن يكون نزل واحد ثمّ نزل تجويز ستّة ويصدق أنّ السّبعة لم ينزل وإنّما نزل واحد كما روى المعاصر سابقا ولا منافاة بين الأمرين . الثاني عشر [ كون هذه العبارات مخالفة للأدلّة الكثيرة ] إنّ هذه العبارات على تقدير كونها حجّة ودليلا فهي مخالفة للأدلّة الكثيرة الّتى قد جرت بعضها ولا شكّ أنّ هذه ضعيفة عن [ . . . ] وأمّا قول المعاصر بعد ذلك « وإذا عرفت أنّ اشتهار قراءات السّبعة لا أصل له في مذهبهم فضلا عن مذهبنا » فهو غريب لا [ . . . ] يفهم منه خلافه ، فإنّهم صرّحوا بأنّ هذا الاختلاف مأخوذ عن الرّسول وأنّه قرأ بالوجوه كلّها وجوّزها وأنّه شاع وذاع [ . . . ] « 1 » كلامهم في أحد الأمرين فليقبل كلامهم في الآخر وإلّا فلا وجه للاحتجاج . وعبارة صاحب النّشر نصّ على صحّة هذه القراءات وتواترها بل تجاوزها حدّ التّواتر بمراتب ، وفي تواترها إليهم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا حاجة إلى إعادتها . نعم تدلّ عباراتهم على تواتر قراءات أخر غير هذه المشهورة ، ولا منافاة فيه لما عرفته سابقا من عدم استلزام الزّيادة على وجهين وإمكان كونها ملفّقة من الموجود ، والطّرق المذكورة في الكامل كيف يدّعى عدم وصولها إلى حدّ التّواتر مع أنّه لم يجمع جميع الطّرق ، بل معلوم أنّ كلّ كتاب في ذلك المعنى كان مشتملا على طرق أخرى ، بل لو لم يذكروا لها طرقا لم يقدح ذلك في تواترها ، كما أنّ طرق نقل القرآن عن الصّدر الأوّل لم تنقل ولم يدوّن أسماء رواتها والمعاصر معترف بتواتره الآن . وأمّا الاحتجاج في كلامه بوجود الاختلاف على نفي التّواتر فقد عرفت جوابه مرارا ، وهو معارض بالنّصّ على عليّ عليه السّلام فإنّ الخلاف هناك أعظم ،

--> ( 1 ) - كانت هذه المواضع الّتي بيّناها بياضا في الأصل .